ابن تيمية

86

مجموعة الفتاوى

حَتَّى يَجِد قُوَاماً مِنْ عَيْش ، وَسَدَاداً مِنْ عَيْشٍ ، ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَمَا سِوَى ذَلِك مِن المَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتاً } . وَمِنْ طُرُقِ الصُّلْحِ أَنْ تَعْفُوَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا عَنْ بَعْضِ مَالِهَا عِنْدَ الْأُخْرَى مِن الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } . وَمِنْ طُرُقِ الصُّلْحِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ . فَيَنْظُرَ مَا أَتْلَفَتْهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِن الأُخْرَى مِن النَّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ ، فَيَتَقَاصَّانِ { الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } وَإِذَا فَضَلَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانِ ؛ فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ عَدَدَ الْقَتْلَى ، أَوْ مِقْدَارَ الْمَالِ : جَعَلَ الْمَجْهُولَ كَالْمَعْدُومِ . وَإِذَا ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بِزِيَادَةِ : فَإِمَّا أَنْ تُحَلِّفَهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ، وَإِمَّا تَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيُقْضَى بِرَدِّ الْيَمِينِ أَوْ النُّكُولِ . فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَبْغِي بِأَنْ تَمْتَنِعَ عَنْ الْعَدْلِ الْوَاجِبِ ، وَلَا تُجِيبَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُقَاتِلَ عَلَى ذَلِك أَوْ تَطْلُبَ قِتَالَ الْأُخْرَى وَإِتْلَافَ النَّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ ، كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَفِّهَا إلَّا بِالْقَتْلِ قُوتِلَتْ حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ؛ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تُلْزَمَ بِالْعَدْلِ بِدُونِ الْقِتَالِ